السيد الخامنئي

124

مكارم الأخلاق ورذائلها

تصوّروا شخصا يريد أن يصنع سفينة في إحدى الساحات العامة لإحدى المدن الكبرى مثل طهران التي يفصلها مئات الفراسخ عن ساحل البحر فهل هناك تبرير لهذا التصرف الغريب . لقد كان يبدو أنّ الحقّ مع الذين كانوا يستهزئون من هذا التصرّف ، لكن الذين آمنوا بنوح تحمّلوا هذا الاستهزاء الذي كان يبدو منطقيا ، وهذا كان يتطلّب إيمانا قويا وثابتا . وبعد كلّ ذلك بدأت الأمطار تهطل من السماء وتفجّرت الأرض عيونا ، أمر نوح أصحابه بركوب السفينة ، فأركبوا الحيوانات أوّلا وركبوا هم بأسلوب يوحي بأنّ المياه سوف تغرق الدنيا بأجمعها فقال سبحانه : قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ « 1 » . فقد كان من الواضح أنّ البلاء في هذه الحادثة سوف لا يرحم أيّ شيء في الدنيا . ركبوا في السفينة فجرت بهم وقد عمّ الماء جميع أرجاء الكرة الأرضية ، فأغرق الناس وجميع الحيوانات ، ولم يبق سوى هذه المجموعة الصغيرة التي آمنت بنوح عليه السّلام وركبت معه . وبهذا فإن امتحان الكفّار كان قد انتهي . بينما امتحان المؤمنين قائم ومستمر . كانت تلك الفترة فترة امتحان وتحمّل المتاعب والسخرية والاستهزاء والصبر على ما كانوا يتعرّضون له في عهد النبي نوح عليه السّلام . كان هذا امتحان فترة الشدة والعسرة وقد تجاوزوه بسهولة ، فإمتحان مرحلة الشدة يكون أهون من مرحلة الرخاء والرفاهية في بعض الأحيان ، وقد تجاوز البعض بنجاح مرحلة المواجهة الصعبة مع إسرائيل الغاصبة وبعد مرور عدة سنوات على هذا الاختبار الصعب وبفضل بعض المواقف استطاع هذا البعض كسب احترام الأمة

--> ( 1 ) سورة هود : 40 .